الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣٣ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
من بات في ليل عاشوراء ذا سعة
يكن بعيشته في الحول محبورا
وينقل أبو الفتح الكراجي بقوله: " ولقد أخبرني الخبير بأحوالهم - الأمويين أنهم في المغرب - أي قرطبة - يأمرون بقراءة مقتل عثمان وينهون عن قراءة مقتل الحسين (عليه السلام) " ([١٢٩٧]).
ومن المعروف أنّ يوم عاشوراء كان له شأن خاص عند الأمويين، فهم يعدون هذا اليوم عيداً يظهرون فيه الفرح ويتوسعون في الأطعمة مكايدة للشيعة الذين يعدون هذا اليوم يوم حداد وحزن على اختلاف طوائفهم.
لذا قام الأمويون في الأندلس من خلال دخولهم في مذهب (أهل السنة والجماعة) بتشجيع الفقهاء والمحدثين والمؤلفين من خلال تقريبهم وشراء كتبهم بأغلى الأثمان([١٢٩٨]) حتى اتسم البحث الديني في الأندلس بتمجيد الاسرة الأموية وذكر فضائل السلف الأول منها، فقد ارتفعت لدى فقهاء الأندلس ذكر الأمويين وهبطت قيمة العلويين([١٢٩٩])، حتى ظهرت بعض الآراء التي تنتقص من ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وتتصدى للدفاع عن يزيد بن معاوية في بعض المؤلفات الأندلسية([١٣٠٠])، وتتهم الشيعة باقبح الالفاظ([١٣٠١]) حتى كان من
[١٢٩٧] التعجب ٩١.
[١٢٩٨] الوردي، علي: وعاظ السلاطين ٢٤٢.
[١٢٩٩] ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل ١ / ٦٢؛ وينظر، الوردي: وعاظ السلاطيين ٢٤٤.
[١٣٠٠] ابن عربي: العواصم من القواصم ١٥٥.
[١٣٠١] ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد ٢ / ٣٨٤ – ٣٨٥؛ وينظر، ابن عربي: العواصم من القواصم ١٢٥؛ ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل ١ / ٣٦٩.