الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٤ - الموقف في العصر الأموي
ذلك والناس يطوفون بالقبر. ([١٠٥٩])
فمن الطبيعي أن من كان هذا رأيه بزيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو خاتم الأنبياء والمرسلين فما يكون رأيه بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) الذي يمثل رمز الشهادة والتي تذكر زيارته الناس بما فعله الأمويون به وبأهل بيته وبمطاردة شيعته الذين خرجوا للأخذ بثأره. وقد أشارت الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) في تلك الفترة إلى طبيعة الإجراءات التي كان يتبعها الأمويون ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام في خصوص إحياء الشعائر الحسينية.
فقد روي عن الإمام علي بن الحسين (عليها السلام) أنه قال: " بلغني يا زائدة ([١٠٦٠]) أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحياناً، فقلت: إنّ ذلك لكما بلغك، فقال لي: فلماذا تفعل ذلك؟ ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقنا؟ فقلت: والله ما أريد بذلك ألا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه فقال: والله إنّ ذلك لكذلك؟ فقلت؟ والله إنّ ذلك لكذلك، يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً..."([١٠٦١]). تبرز
[١٠٥٩] الكامل في اللغة والأدب ١ / ١٧١.
[١٠٦٠] زائدة بن قدامة بن مسعود الثقفي ابن عم المختار بن يوسف الثقفي أنقلب على مصعب بن الزبير وطعنه في المعركة قائلاً يا لثارات المختار، وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي في جمع للقاء شبيب بن يزيد الخارجي سنة (٧٦ هـ / ٦٩٥م) إلا أن زائدة قتل في تلك المعركة. ينظر، خليفة بن خياط: تاريخ ١٧٢؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٨ / ٢٩٥ و ٥٨ / ٢٣٣.
[١٠٦١] ابن قولوية كامل الزيارات ٤٤٤: وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٧٩؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٣٨.