الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٦ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
في المجتمع لعقد المجالس الحسينية العلنية في دورهم مما يجعلها بمنأى عن تعصب العامة وعدم التعرض لها، لأنهم كانوا قادرين على توفير الحماية لها من عوام الحنابلة الذين كانوا يضايقون مجالس العامة الأمر الذي يضطرهم إلى إقامتها بشكل سري أو متكتم، ورغم ذلك لم تسلم النائحة خلب من تعرض الحنابلة لها، فالنص يشير إلى ان البربهاري أحد كبار الحنابلة أشار إلى اتباعه بمتابعتها وقتلها، وعلى ما يبدو أنها قتلت سنة ((٣٢٣ هـ / ٩٣٥ م)) وهي السنة التي كانت فيها قوة الحنابلة ببغداد بلغت أوجها.
وممن اشتهر بالنياحة على الإمام الحسين (عليه السلام) ببغداد في القرن الرابع الهجري، النائح أحمد المزوق ([٦١٠])، والذي أشارت الرواية التاريخية إلى طلبه بالاسم لينوح بشعر الناشئ ([٦١١]) المعروف بشعره الرثائي الحسيني، وذلك عندما قدم إليه أحد الرجال سنة (٣٤٦ هـ / ٩٥٧ م) وهو جالس في مجلس عزاء الكبوذي ([٦١٢]) أحد المجالس المزدحمة بالناس في بغداد والذي كان يعقد
[٦١٠] المزوق: وهو أحمد النائح، من النائحين المعروفين ببغداد في النصف الأول من القرن الرابع. ولد ببغداد أواخر القرن الثالث وتوفي بحدود سنة (٣٥٠ هـ / ٩٦١م). ينظر، الكرباسي: معجم خطباء المنبر الحسيني ٤٧٠.
[٦١١] الناشئ الصغير هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن وصيف الحلاء من فحول الشعراء ورؤوس الشيعة أخذ الكلام عن إسماعيل بن نوبخت وغيره وصنف التصانيف والحلاء صانع حلية النحاس. وكان شاعراً مجوداً في أهل البيت (عليهم السلام) ومتكلماً بارعاً المولود (٢٧١ هـ / ٨٨٤م) والمتوفي (٣٦٠ هـ / ٩٧١م) في باب الطاق ببغداد. ينظر، ابن النديم: الفهرست ٢٢٦؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٢٢؛ ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ٤ / ٢٣٨؛ اغابرزك الطهراني: الذريعة ٩ / ٣٢. شبر: أدب الطف ٢ / ١٠٥.
[٦١٢] الكبوذي: هذه النسبة الى كبوذ وهي قرية من قرى سمرقند، بقرب فاران على أربعة فراسخ من سمرقند، معروفة مشهورة. ينظر، السمعاني: الأنساب ٥ / ٢٨.