الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٦ - أ - العزاء والرثاء وفق المفهوم القرآني
فأدمعي مدرار))([١٢٩]) وقد اهتمت السورة المباركة بتوضيح كيفية القتل وتسليط الضوء عليهم بقوله أصحاب الأخدود بقوله: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} وهو بيان لشدة سعرة النار المؤججة وتوصيف بشاعة الجناية وفظاعتها، وتمضي الآيات القرآنية بتوصيف حال المؤمنين وصلابة إيمانهم وموقف الكافرين وغلظتهم لاستخدامهم أشد عمليات التنكيل والتعذيب بحق المؤمنين.
كما ندب القرآن الكريم قتل العرب في الجاهلية لبناتهم بقوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ([١٣٠]) هذه الندبة القرآنية، تظهر عظم الجناية المرتكبة، وتثير هذه الآية الشريفة الشجن بالنفوس لمجرد قراءتها أو سماعها. وحيث يستنكر القرآن الكريم فعل الجاهلية نتيجة السنن العرفية التي كان العرب يعيشونها كما يبين لنا القرآن العزيز بهذا الأسلوب الرثائي الحزين موقع الجريمة وكيفية القتل لتلك البنات وهن أحياء من خلال عملية وأدهن.
وقد ورد مفهوم العزاء القرآني لمن يقتل في سبيل الله بقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}([١٣١]) إذن هو عزاء الله لمن يقتل من الشهداء في سبيل الله بأنهم أحياء وهو خطاب موجه لأسر الشهداء، وخطاب استنكاري لما يقوله المنافقون والمشركون بأنّ هؤلاء أموات.
[١٢٩] ابن نما: مثير الأحزان ٩٠؛ وينظر، ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ١١٥.
[١٣٠] سورة التكوير: الآية ٨ – ٩.
[١٣١] سورة البقرة: الآية ١٥٤.