الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٤٧ - الموقف في العصر الأموي
على اتساع دائرة الشعائر، حتى أن ظاهرة العزاء والزيارة وإقامة الشعائر المختلفة أخذت تزعج السلطة وتمثل حرجاً لها مما استدعاها للرد على الشعائر الحسينية الحزينة بشعائر معاكسة لها. فإن لم تكن الشعائر الحسينية قد أخذت بالانتشار وأصبحت ظاهرة تزعج الأمويين لما أكدوا على الشعائر المعاكسة التي حأولوا أن ينشروها بالأمة ويقطعوا مظاهر الحزن التي تجدد ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وتذكر الأمة بقتل الأمويين لابن بنت نبيها وهي جريمة لحق الأمويين جراءها الخزي والذل حتى سار مثلاً بقولهم: " أذل من أموي بالكوفة في يوم عاشوراء"([١٠٤٠]).
وأضاف البعض " أن بني أمية كانوا اتخذوا اليوم الأول من صفر عيداً لهم حيث أدخلت فيه رأس الحسين " ([١٠٤١]).
ومن تلك الأحاديث التي وضعت على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضل هذا اليوم - عاشوراء - واستحباب الزينة والخضاب والسرور والتوسعة على العيال ولبس الجديد فيه، تنكيلاً منهم بأهل البيت (عليهم السلام) وتضليلاً للمسلمين ما وضعوه على لسان ابن عباس في قوله تعالى: {...مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ...}([١٠٤٢]) قال يوم الزينة([١٠٤٣])، يوم عاشوراء([١٠٤٤]).
[١٠٤٠] الميداني: مجمع الأمثال ٢ / ٢٨٥.
[١٠٤١] متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ١ / ١٣٧.
[١٠٤٢] سورة طه: الآية ٥٩.
[١٠٤٣] يوم الزينة: هو يوم عيد أو سوق كانوا يتزينون فيه، وإنّما خصه به ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد، ويشيع ذلك في الأقطار. ينظر، الطبري: جامع البيان ١٦ / ٢٢١.
[١٠٤٤] ابن سهل الواسطي: تاريخ واسط ٧٨.