الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٩ - أ - موقف السلطة العباسية
الخيم"([١١٩٢]).
وفي سنة (٤٤٨ هـ / ١٠٥٦ م) وبعد سيطرة السلاجقة على السلطة في بغداد حدث تغيير جذري ومهم إذ فرض على الشيعة أن يغيروا شعارهم في الأذان من (حي على خير العمل) إلى " الصلاة خير من النوم " فأقيم الأذان به في المشهد بمقابر قريش (موسى بن جعفر) ومشهد العتيقة ومساجد الكرخ خوفاً من السلطة، كما أزيل جميع ما كان على أبواب الدور والدروب من عبارة (محمد وعلي خير البشر)، كذلك قتل أبو عبد الله بن الجلاب ([١١٩٣])، وهو شيخ البزازين بباب الطاق، وأحد فقهاء الشيعة قتل بدعوى الغلو في الرفض، وصلب على باب دكانه، مما اضطر شيخ الشيعة " المرجع الأعلى " أبو جعفر الطوسي أن يخرج من بغداد، ونهبت داره"([١١٩٤]) ولعل في هذه الإجراءات القاسية إيذاناً بطوي صفحة الوجود البويهي، الذي كان ولحدٍّ ما يمثل الغطاء الواقي للشيعة خصوصاً في فترة حكمهم، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الإجراءات تأثير على إقامة الشعائر الحسينية.
وهنالك ما يشير إلى أن شدة الإجراءات قد أتت أكلها في بغداد، وقد توقفت فيها الشعائر الحسينية بشكل علني، وفي إشارة الذهبي ما يؤكد ذلك
[١١٩٢] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٣٤٧؛ وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٢٩٢؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٣ / ٥ وفي العبر ٣ / ١٩٦؛ ابن تغردي بردي: النجوم الزاهرة ٥ / ٤٧.
[١١٩٣] أبو عبد الله بن الجلاب شيخ الروافض كما صرح به ابن كثير قتل بأمر رئيس الرؤساء على باب دكانه وكان ذلك في أحداث سنة (٤٤٨ هـ / ١٠٥٦ م). ينظر، ابن كثير: البداية والنهاية ١٢ / ٦٩.
[١١٩٤] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٣٨٥، وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٩ / ٦٣٢.