الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٦ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
الصبيان في الكتاتيب لينشئوا عليه صغيرهم ولا يخرج من قلب كبيرهم وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم، ويكتب لهم مبتدأ الأئمة، أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، حتى أن أكثر العامة منهم ما يعرف علي بن أبي طالب ولا نسبه، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره. حتى يقول: فإذا ذكر أحد معاوية بسوء غضبوا وأنكروا ولعنوا من ذكره بسوء وعلتهم أنه خال المؤمنين"([١٢٤٠]).
وقد تنبه خلفاء بني العباس إلى ذلك الوجود الأموي في عاصمة الخلافة العباسية مبكراً، فأمر المعتضد بالله([١٢٤١]) العباسي (٢٨٤ هـ / ٨٩٧ م) لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وتقدم إلى الشراب والذين يسقون الماء في الجامعين إلا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير، إلا أن وزير المعتضد استطاع أن يعمل الحيلة ويحول دون خروج ذلك الكتاب ويذكر الطبري، أن عبيد الله بن سليمان([١٢٤٢]) أحضر القاضي يوسف بن
[١٢٤٠] المعيار والموازنة ١٨ – ٢١.
[١٢٤١] المعتضد بالله العباسي، أحمد بن طلحة، أبو العباس، ابن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد. ولد سنة (٢٤٢ هـ / ٨٥٦م)، وقال: الصولي سنة (٢٤٣ هـ / ٨٥٧م). أمه أم ولد أسمها صواب، وقيل: حرز، وقيل ضرار، بويع له في رجب سنة (٢٧٩ هـ / ٨٨٣م) بعد عمه المعتضد. وكان ملكاً شجاعاً، مهيباً، ظاهر الجبروت، وافر العقل، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العباس. ينظر، ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ١ / ١٢٢؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٣٦.
[١٢٤٢] عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد، أبو القاسم الكاتب، ولي الوزارة للمعتضد بالله، وهو ولي عمه المعتمد على الله في آواخر صفر سنة (٢٧٨ هـ / ٨٩٢م) واستولى على جميع أموره، وكان يكفيه ويجلسه بين يديه، توفي المعتمد وولي المعتضد الخلافة أقر عبيد الله على وزارته إلى حين وفاته. ينظر، ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ٢ / ٤٩؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٩ / ٢٤٧.