الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٧ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
يعقوب([١٢٤٣]) فكلم المعتضد في ذلك وقال له: " يا أمير المؤمنين أنا أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة. فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت سيفي فيها، فقال: يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول ومآثرهم وفي هذا الكتاب إطراؤهم أو كما قال: وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا في أبسط السنة، وأثبت حجة منهم اليوم فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جواباً ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء"([١٢٤٤]). أوضح النص السابق أن في لعن معاوية ما يثير سخط النواصب على الخليفة كما صوره هذا الوزير الناصبي، كما انه استطاع أن يغير رأي الخليفة ويوقفه من إصدار كتاب اللعن، فقد كان عبيد الله من المنحرفة عن علي (عليه السلام)([١٢٤٥]) ووصفه ابن كثير بقوله: " وقدر الله تعالى أن هذا الوزير كان ناصبياً يكفر علياً " ([١٢٤٦]) وإذا كان لعلي من يناصره بدون تحفظ فالأسرة الأموية
[١٢٤٣] يوسف القاضي، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة القاضي، أبو محمد، يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الازدي مولاهم، البصري الأصل، البغدادي، كان أسند أصول زمانه ببغداد قال الخطيب: كان ثقة، صالحاً، عفيفاً، مهيباً، سديد الكلام، ولي قضاء البصرة وواسط في سنة (٢٧٦ هـ / ٨٩٠م)،وضم إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد مات يوسف القاضي في رمضان سنة (٢٩٧ هـ /٩١٠م). ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٣١٢؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٤ / ٨٥.
[١٢٤٤] تاريخ ٥ / ٦١٩؛ وينظر، اليافعي: مرآة الجنان ٢ / ٢٠٢؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١١ / ٨٨؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٣ / ١١٣.
[١٢٤٥] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٧ / ٤٨٥.
[١٢٤٦] البداية والنهاية ١١ / ٨٧.