الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٥ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
لمذهب آل البيت من الكتابة به على جدران مساجد بغداد " لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن الله من غصب فاطمة فدكاً، ومن منع أن يدفن الحسن عند قبر جده (عليه السلام) ومن نفى أبا ذر ومن أخرج العباس من الشورى"([١٢٣٧]) ولعل أهل السنة أزالوا هذا من حيطان المساجد فأشار الوزير المهلبي على معز الدولة أن يكتب لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكر أحداً في اللعن إلا معاوية فوافق على ذلك " ([١٢٣٨]).
لقد كان في لعن معاوية، ما يثير حفيظة الأمويين النواصب، وهو ما عبر عنه ابن حجر الهيتمي بقوله: " وأما ما يستبيحه بعض المبتدعة من سبه ولعنه... فإنه لا يصدر إلا من قوم حمقى جهلاء أغبياء طغاة لا يبالي الله بهم في أي وادي هلكوا... وأقام على رؤوسهم من سيوف أهل السنة، وفي حججهم المؤيدة بأوضح الدلائل والبرهان ما يقمعهم عن الخوض في تنقيص أولئك الأئمة والأعيان " ([١٢٣٩]).
ولقد أشار أبو جعفر الاسكافي إلى حقيقة الوجود الأموي في عاصمة الخلافة العباسية والى تجذر عقائدهم بين عامة الناس وأنها أصبحت متوارثة فيما بينهم بقوله: " وإن ملوك بني أمية وإن كانت قد بادت، فإنّ عامتها وشيعتها فينا اليوم ظاهرة متعلقة بما ورثوه من ملوكهم الطاغية وأسلافهم الباغية فبلغ من عنايتهم بخطئهم في هذا الباب أن أخذوا معلّيمهم بتعليم
[١٢٣٧] شلبي، أحمد: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ٥١.
[١٢٣٨] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٧ / ٢٧٥؛ وينظر، ابن خلدون: تاريخ ٤ / ٥٨٥.
[١٢٣٩] الصواعق المحرقه ٢ / ٦٢٩.