الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٦٥ - أ - الشعر الولائي
ينظم لهن ما ينحن به في المآتم النسائية. كما حث الإمام الصادق الشيعة بقوله: " يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنّه على دين الله"([٤٧٠]) وبذلك يؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) على إحياء شعائر الحسين عليه السلام وإبقاء ذكرى مقتله متجددة حاضرة كل عام، وفي كل مكان، ويذكر ان الكميت وفد أيام الحج على الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) واستأذنه بالانشاد، قائلاً له: جعلت فداك ألا أنشدك؟ قال: إنّها أيام عظام، قال الكميت: إنّها فيكم، قال: هات. وبعث أبو عبد الله عليه السلام إلى بعض أهله فقرب، فأنشده فكثر البكاء وحين أتى على هذا البيت من الشعر:
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم
فيا آخر أسدى له البغي أول
فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) يديه فقال: " اللهم اغفر للكميت ما قدم وأخر وما سر وأعلن وأعطه حتى يرضى " ([٤٧١]). ما يلاحظ من هذا النص أن الكميت هو الذي بادر الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) واستأذنه بالإنشاد، وأنّ الإمام ذكره أنّ تلك الأيام أيام الحج والتي يكره فيها قول الشعر، ولما كانت القصيدة في الحسين (عليه السلام) لم يكتف الإمام الصادق (عليه السلام) بالاستماع إليها بمفرده، بل دعا بعض أهله ليكون هناك تجمع ومأتم يستمع فيه إلى قصيدة رثاء بحق الإمام الحسين (عليه السلام) حتى لو كانت في أيام الحج.
[٤٧٠] الكشي: الرجال ٤٠١؛ وينظر، الطوسي: اختيار معرفة الرجال ٢ / ٧٠٤؛ المجلسي: بحار الأنوار ٧٦ / ٢٩٣؛ المازندراني: شرح أصول الكافي ١٢ / ٢٨٧.
[٤٧١] أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ١٧ / ٢٦؛ وينظر، البغدادي: خزانة الأدب ١ / ١٥٤.