الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٣ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
الخليفة المسترشد([١٢٣٢]) من حربه مع دبيس بن صدقه، وقد أنكر الخليفة على فعلتهم وأمر بتأديبهم وإرجاع ما نهب ([١٢٣٣]).
وما كادت تمضي فترة من الزمن حتى عاد الاصطدام الطائفي من جديد في يوم عاشوراء في ذكرى إحياء مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من سنة ٥٨٢ هـ / ١١٨٦ م على ما نقله اليافعي بقوله: " فرش الرماد في أسواق بغداد وعلقت المسوح يوم عاشوراء وناح أهل الكرخ وتعدى الأمر إلى سب الصحابة وكانوا يقولون ما بقي كتمان... ووقعت فتنة ببغداد بين الرافضة والسنة وقتل فيها خلق كثير " ([١٢٣٤]).
يلاحظ من خلال النصوص السابقة أن أداء الشعائر الحسينية كان يثير حفيظة من انتمى إلى المذاهب الإسلامية الأخرى لاسيما من كان يتعصب برأيه أو يحمل العداء لآل بيت النبوة، لذا ظهرت هذه الفتن لتعبر عن اتجاهين فكريين مختلفين، أحدهما يرى أن إقامة الشعائر الحسينية نابع من العقيدة
[١٢٣٢] المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله العبسي الهاشمي البغدادي بويع بالخلافة بعد موت أبيه في شهر ربيع الآخر سنة (٥١٢هـ / ١١١٨م) وأمه أم ولد تسمى لبابة ومولده في حدود سنة (٤٨٥ هـ / ١٠٩٢م) وكان المسترشد شهماً شجاعاً ذا همة ومعرفة وعقل وكان ديناً منشغلاً بالعبادة سلك في الخلافة سيرة القادر وقرأ القرآن وسمع الحديث وقال الشعر. وكان المسترشد لما تغيرت أحوال مملكته صار يباشر القتال بنفسه فمات قتيلاً في سنة (٥٢٩ هـ / ١١٣٥م). ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٩ / ٥٦١؛ ابن تغري بردي: مورد اللطافه في من ولي السلطنة والخلافة ١ / ٢١٦؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٥٠٩.
[١٢٣٣] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٩ / ٢٢١.
[١٢٣٤] مرآة الجنان ٣ / ٤٢٤؛ وينظر، الذهبي: العبر ٣ / ١٤١.