الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٢ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
وشرور مستطيرة " ([١٢٢٩]).
كما أخذت الفتن الطائفية بالعودة مرة أخرى، ففي يوم عاشوراء من سنة (٤٤١ هـ / ١٠٤٩م) يذكر ابن الجوزي: " أنه تقدم في ليلة عاشوراء إلى أهل الكرخ أن لا ينوحوا ولا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفاً من الفتنة فوعدوا واخلفوا، وجرى بين أهل السنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبروا الاتراك وضربوا الخيم"([١٢٣٠]) وبقيت مظاهر العزاء الحسيني مستمرة في بغداد بين شد وجذب حتى نهاية حكم البويهيين سنة (٤٤٧ هـ / ١٠٥٥ م) ولعل هذه الفتنة الطائفية كانت آخر حالة سجلها لنا المؤرخون وقعت في زمن البويهيين في يوم عاشوراء.
وفي سنة (٤٧٩ هـ ١٠٨٧ م) في المحرم " جرى بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة فتنة قتل فيها جماعة من جملتهم القاضي أبو حسن بن القاضي الحسين بن الفريق الهاشمي الخطيب، أصابه سهم فمات منه ولما قتل تولى أبنه الشريف أبو تمام ما كان إليه من الخطابة وكان العميد كمال الدين الدهستاني ببغداد فسار بخيله ورجاله إلى القنطرة العتيقة وأعان أهل الكرخ " ([١٢٣١]).
وفي سنة ٥١٧ هـ / ١١٢٤ م في يوم عاشوراء ثار العامة ببغداد ونهبوا مشهد باب التبن (مشهد موسى بن جعفر) وقلعوا أبوابه وكان ذلك بعد عودة
[١٢٢٩] البداية والنهاية ١٢ / ٢٨.
[١٢٣٠] المنتظم: ٩ / ٣٤٧.
[١٢٣١] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٤٤٩.