الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٥٠ - أولاً شعر أهل البيت (عليهم السلام )
ويرجع الشيخ شمس الدين ظاهرة الرثاء الحسيني في الأدب الشيعي ليس كون المسألة الحسينية ذات بعد عاطفي فقط، وإنّما هي بالإضافة إلى ذلك ذات بعد ديني يجعل تخليدها في الشعر عملاً من أعمال التقوى ([٤٢٩]).
ويمكن تحديد ثلاثة مصادر لمنطلق الشعر الرثائي الحسيني ألا وهي:
أولاً: شعر أهل البيت (عليهم السلام )
لقد عمل أهل البيت (عليهم السلام) على ترسيخ الشعائر الحسينية في وجدان الأمة واتخذوا سبلاً مختلفة لاحياء تلك الشعائر التي من شأنها أن تجعل ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) ماثلة للعيان ومتجددة في كل حين وهذا من شأنه أنْ يرسخ لدى الأمة أهداف ومبادئ حركة الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاحية من جهة ونزع الشرعية عن خصومهم من خلال إبراز مدى البطش والتسلط الذي يقومون به من جهة أخرى ([٤٣٠]).
ولعل أول شعر رثائي حسيني هو ما قاله الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من مقاطع شعرية يرثي فيها أباه الإمام الحسين (عليه السلام) والتي تحمل جانب التوبيخ لأهل الكوفة مما كان منهم من نكث العهود والخروج على الإمام وقتله، بقوله:([٤٣١])
[٤٢٩] واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي ١٨٩.
[٤٣٠] الأمين: دائرة المعارف الإسلامية ٤٤٦.
[٤٣١] الطبرسي: الاحتجاج ٢ / ٣٠٦؛ وينظر، السيد ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ٩٣؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١١٣.