الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٢ - الموقف في العصر الأموي
أما فيما يخص الحبس، فقد روي عن هشام بن سالم ([١٠٧٩])، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: " أتاه رجل فقال له: يابن رسول الله هل يزار والدك؟ قال: فقال: نعم إلى أن قال: قلت فما لمن حبس في إتيانه؟ قال: له بكل يوم يحبس ويغتم فرحة إلى يوم القيامة " ([١٠٨٠]).
لقد كشفت هذه النصوص الروائية المهمة أساليب تعاطي الأمويين مع الشعائر الحسينية فكانت سبباً لكثرة السؤال عن حكم الزيارة في حال الخوف كما تبين أن حركة الزيارة بقيت ثابتة وفي تصاعد مستمر دون أن تؤثر أساليب القمع عليها. أي أنه لم يتحقق المنع المطلق بدليل روايات الزيارة التي حكت لنا الحالة العامة التي كان عليها الزوار من الشعور بالخوف والترقب من السلطة.
كما لم تقف حدود المنع الأموي عند المأتم والزيارة الحسينية بل تعدتها إلى منع شعر الرثاء الحسيني الذي شكل محوراً مهماً في الشعائر الحسينية، وفي دائرة نقد التسلط الأموي. الأمر الذي دفع الأمويين للوقوف بوجه أولئك الشعراء ومطاردتهم مما أدى ذلك إلى ضياع الكثير من شعر الرثاء الحسيني لأولئك الشعراء إلى الحد الذي اضطر البعض منهم نسبة أشعارهم إلى أناس
[١٠٧٩] هشام بن سالم الجواليقي الجعفي مولى بشر بن مروان أبو الحكم، كان من سبي الجوزجان، كوفي، يكنى أبا محمد، روى عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) وأبي الحسن (عليه السلام) قال عنه النجاشي ثقة ثقة. ينظر، النجاشي: الرجال٤٣٤؛ والطوسي: الرجال٣١٨، والفهرست٢٥٧.
[١٠٨٠] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٤٠؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٧٩؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٣٤.