الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٥ - أ - موقف السلطة العباسية
وأنّ نصب القباب يدل على كثرة وفود الزائرين.
أما في القرن الرابع الهجري وبعد مجيء البويهيين للسلطة وفرض سيطرتهم على بغداد من عام (٣٣٤ - ٤٤٧ هـ / ٩٤٤ م - ١٠٥٥ م) فقد أضفت السلطة البويهية تبنيها الرسمي لإقامة مراسيم العزاء الحسيني، وقد وجدت الشعائر الحسينية متسعاً من الحرية، وجاء ذلك الإعلان ليمثل نقلة موضوعية في مسيرة الشعائر إذ لطالما تعرضت الشعائر إلى التضييق والمنع، وقد لاقى الشيعة في سبيل إقامة تلك المراسيم الكثير من العنت والقسوة، والتي كانت تصل حدَّ القتل والمصادرة وفرض الغرامات، إلا أن أجواء الحرية المتاحة من قبل السلطة البويهية لم تدم طويلاً حتى عكر أجواءها تيار الحنابلة، من خلال مصادمات كانت تقع تحت مسميات الدين وبذريعة سب الصحابة، ولقد كانت هذه الفتن الطائفية المنضوية تحت مسمى الحنابلة تخلف ضحايا مما كانت تستدعي السلطة إلى أن تتدخل وتفرض المنع لغرض الأمن وحفظ الأرواح، وتارة يجد فيها الخليفة وحاشيته بسطاً لسلطته على رعيته والحد من اتساع دائرة التشيع من خلال انتشار الشعائر ومحأولة تقييدها خصوصاً في بغداد عاصمة الخلافة العباسية ولعل أول منع لإقامة الشعائر الحسينية بعد مجيء البويهين للسلطة كان في سنة (٣٨٢ هـ / ٩٩٣ م) وهذا ما أشار إليه ابن الجوزي بقوله: " إنّ أبا الحسن علي بن محمد الكوكبي([١١٧٩]) المعلم كان قد
[١١٧٩] علي بن محمد بن المعلم الكوكبي، أبو الحسن بن المعلم كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها وتحكم في دولته وصدر كثير من عظائم الأمور بإشارته. ينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٧ / ٤٤٩ ؛ ابن خلدون: تاريخ ٤ / ٦١٦؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢٧ / ١٢.