الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٧٨ - أ - موقف السلطة العباسية
وأم الفضل من الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) عام (٢٠٢ هـ / ٨١٧ م) ([١١٢٦]) ومن الطبيعي أن تنعكس تلك السياسة على أداء الشعائر الحسينية حيث تمكن الإمام الرضا (عليه السلام) وأتباع آل البيت من إقامتها دون رقابة أو ضغوط سياسية، كما كان لإقدام المأمون على إظهار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وبنائه بناءً شامخاً ظل شاخصاً حتى عام(٢٣٢ هـ / ٨٤٦ م) أثر في أداء شعيرة الزيارة لقبر الإمام الحسين (عليه السلام) ([١١٢٧]).
لقد كان لسياسية الاحتواء التي اتبعها المأمون مع العلويين ووصيته لولي عهده المعتصم ([١١٢٨]) باتباع سياسة اللين والتسامح مع العلويين والتي جاء فيها: "... وهؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فأحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم واقبل من محسنهم، وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنة من حملها فإن حقوقهم تجبى من وجوه شتى " ([١١٢٩]). أثرت في موقف المعتصم " ٢١٨ - ٢٢٧ هـ / ٨٣٣ م / ٨٤١ م " وولده الواثق ([١١٣٠]) " ٢٢٧ -
[١١٢٦] الطبري: تاريخ ٥ / ١٤٥؛ ينظر، اليعقوبي: تاريخ ٢ / ٤٥٤؛ المسعودي: مروج الذهب ٤ / ٢٤.
[١١٢٧] النمازي: مستدرك سفينة البحار ٢ / ٤٧٦؛ الأنصاري، رؤوف: عمارة كربلاء ٥٢.
[١١٢٨] المعتصم محمد بن هارون، ويكنى أبا إسحاق وكان بينه وبين العباس بن المأمون في ذلك الوقت تنازع في المجلس، ثم انقاد العباس إلى بيعته، والمعتصم يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة وشهرين. وأمه يقال لها ماردة بنت شبيب. توفي بسر من رأى سنة (٢٢٧ هـ / ٨٤٢م)، وهو ابن ست وأربعين سنة وعشرة أشهر فكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر. ينظر، المسعودي: مروج الذهب ٤ / ٣٩؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٣٩٢.
[١١٢٩] الطبري تاريخ ٥ / ١٩٦؛ وينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ١٥ / ٢٦.
[١١٣٠] الواثق بالله هارون بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد، يكنى أبا جعفر أمه أم ولد رومية، وتسمى قراطين، استخلف بعد أبيه المعتصم سنة (٢٢٧ هـ / ٨٤٢م) وتوفي سنة (٢٣٢ هـ / ٨٤٧م). ينظر، المسعودي: مروج الذهب ٤ / ٥٤؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٤ / ١٥؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٠٠.