الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٧٧ - أ - موقف السلطة العباسية
٩٠٣ م) من الشعائر الحسينية فالمرجح أنها شهدت إقبالاً كثيراً إذ لم يكن هنالك أي قيود أو إجراءات اتبعت ضدها فقد انشغل الأمين عن تتبع العلويين واضطهادهم باللهو والترف ومن ثم بالفتن والاضطرابات الكثيرة التي واجهته، وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني إلى ذلك بقوله: " وكانت سيرة محمد - أي في آل أبي طالب - خلاف ما تقدم لتشاغله بما كان فيه من اللهو والإدمان له، ثم الحرب التي كانت بينه وبين المأمون حتى قتل فلم يحدث على أحد منهم في أيامه حدث بوجه ولا سبب " ([١١٢٣]).
فمن الطبيعي أن تجد الشيعة في ذلك الانشغال متسعاً من الحرية في إقامة الشعائر وزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام).
وفي عهد المأمون العباسي (١٩٨-٢١٨ هـ / ٨٠٨ م - ٨٣٣ م)، الذي اتبع سياسية اللين والتسامح والاحتواء مع العلويين لامتصاص حالة الحنق والغضب التي كان يعيشها العلويون وشيعتهم تجاه بني العباس، وذلك باتباعه جملة من الإجراءات منها إسناد ولاية العهد([١١٢٤]) للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عام (٢٠١ هـ / ٨١٦ م) وتولية أخيه إبراهيم بن موسى بن جعفر([١١٢٥]) (عليه السلام) إمرة الحج عام (٢٠٢ هـ / ٨١٧ م) وتزويج ابنتيه أم حبيب من الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)،
[١١٢٣] أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبين، ٥٠٩.
[١١٢٤] خليفة بن خياط: تاريخ ٣١٢؛ وينظر، اليعقوبي: تاريخ ٢ / ٤٤٨؛ الطبري: تاريخ ٥ / ١٣٨؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٣ / ٢٨٣؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥ / ٤٣١.
[١١٢٥] خليفة بن خياط: تاريخ ٣١٢؛ وينظر، الطبري: تاريخ ٥ / ١٤٥؛ المسعودي: مروج الذهب ٤ / ٢٤.