الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٢٠ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
من يقيمها ([٦٢٣]).
ويبدو أنّ الشعائر الحسينية شهدت نوعاً من الانفراج لإقامتها وذلك باستعادة العباسيين السلطة من السلاجقة زمن الخليفة الناصر لدين الله([٦٢٤]) ((٥٧٥ - ٦٢٢هـ / ١١٨٠- ١٢٢٥م)) الذي فسح المجال إمام إقامة الشعائر الحسينية وبشكلها العلني إلى الحد الذي اتهم فيه بالتشيع([٦٢٥]). كما كان لوصول وزراء شيعة إلى سدة الحكم الأثر الكبير في إقامة وانتشار الشعائر الحسينية في بغداد وضواحيها وهذا ما أشار إليه الذهبي في أحداث اليوم العاشر من محرم عام ((٥٨٢ هـ / ١١٨٦ م)) في بغداد بقوله: " فرش الرماد في الأسواق ببغداد وعلقت المسوح وناح أهل الكرخ والمختارة وخرج النساء حاسرات يلطمن وينحن من باب البدرية إلى باب حجرة الخليفة، والخلع تفاض عليهن وعلى المنشدين من الرجال وتعدى الأمر إلى سب الصحابة وكان أهل الكرخ يصيحون ما بقي كتمان، وأقاموا ابنة قرايا وكان الظهير ابن العطار قد كبس
[٦٢٣] ابن الجوزي: المنتظم ١٠ / ٥٥٥ – ٥٥٦؛ وينظر، الذهبي: العبر ٤ / ٢١٩؛ تاريخ الإسلام ٤٠ / ٢٦؛ ابن العماد: شذرات الذهب ٤ / ٢٤٦.
[٦٢٤] الناصر لدين الله أحمد أبو العباس بن المستضيء بأمر الله ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة (٥٥٣ هـ / ١١٥٩م) وأمه أم ولد تركية أسمها زمرد وبويع له عند موت أبيه في مستهل ذي القعدة سنة (٥٧٥ هـ / ١١٨٠م)، ولم يل الخلافة أحد أطول مدة منه فإنّه أقام فيها سبعاً وأربعين سنة ولم تزل حياته في عز وجلالة حتى توفي سنة (٦٢٢ هـ / ١٢٢٥م). ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢٢ / ١٩٢؛ ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ١ / ١١٧؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٦ / ١٩٢؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٤٨.
[٦٢٥] ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية ٣٢٢؛ وينظر، السيوطي: تاريخ الخلفاء ٥٣٣.