الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٨ - ١- الشعائر لغةً واصطلاحاً
وأشعرت هذه البدن نسكاً أي جعلتها شعيرة تهدى، وإشعارها أن يوجأ سنامها بسكين فيسيل الدم على جانبها فتعرف أنها بدنة هدي. وسبب تسمية البدن بالشعيرة أو بالشعار أنها تشعر - أي تُعلم - حيث يعلم أنها بدن للهدي.
والملاحظ من كلام الفراهيدي أن هناك معنى مشتركاً بين الألفاظ التي استعملت فيها كلمة شعائر حيث تستعمل بكثرة بمعنى العلامة والاستعلام.
وفي الصحاح: جاءت الشعائر على أنها أعمال الحج([٣])، وكل ما جُعِلَ علما لطاعة الله([٤]). والمشاعر مواضع النسك، والمشاعر الحواس، والشعار ما ولي الجسد من الثياب فشعار القوم في سفر القوافل والحرب، علامتهم التي يعرف فيها بعضهم بعضاً، فالعرب كانوا يتخذون شعاراً لقوافلهم يعرف القوم بها أثناء المسير، ولذا يقال أشعر القوم، أي جعلوا لأنفسهم شعاراً، وشعار العسكر([٥]) أن يسموا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفقته. وفي الحديث أن شعار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في الغزو ((يا منصور أمت)) وهو تفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة([٦]) وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: شعار المسلمين يوم أحد يا نصر الله اقترب، ويوم الطائف يا رضوان، ويوم حنين يا بني عبد الله، ويوم الأحزاب حم لا
[٣] الجوهري: ٢ / ٦٩٩.
[٤] القونوي: أنيس الفقهاء ١ / ١٤٠.
[٥] الجوهري: ٢ / ٦٩٩؛ وينظر، ابن منظور: لسان العرب ٣ / ٤١٣.
[٦] الهيثمي: المسند ٢ / ٧٠٠؛ وينظر، الضحاك: الآحاد والمثاني ٥ / ٢٨٣.