الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٦٤ - أ - الشعر الولائي
والذي نحأول الوصول إليه هو ليس اهتمام السيدة سكينة بالنوح على الإمام الحسين فقط بل فيه دلالة على وجود مختصين بشعر النياحة وإنشاده في مكة والمدينة والطائف ولا شك أنّ هؤلاء وجدوا في شعر الرثاء مادة خصبة لرثائهم، ثم يذكر أن السيدة سكينة لم تكتف بنوح ابن سريج بل " بعثت إلى ابن سريج بمملوك لها يقال له عبد الملك وأمرته أن يعلمه النياحة، فلم يزل يعلمه مدة طويلة"([٤٦٦]) ومما يثبت ذلك النوع من شعر النياحة ونمطه وطريقته الخاصة، ما روى عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) لما أراد أبو هارون([٤٦٧]) إنشاده، فالإمام كان يرغب أن ينشده أبو هارون إنشاداً شجياً حزيناً فقال له مرة، أنشدني كما تنشدون، وكما رثيته عند قبره، ومرة أخرى قال له أنشدني كما تنشدون يعني بالرقة " ([٤٦٨]) كما وبلغ من اهتمام الإمام الصادق (عليه السلام) بالنوح , أن جعل نساءً مختصات بالنوح وأمر الشاعر العبدي([٤٦٩]) ان
[٤٦٦] أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ١ / ٢٥١.
[٤٦٧] أبو هارون موسى بن عمير الكوفي، من أصحاب الإمامين محمد بن علي الباقر والامام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) كان ينشد قصائد السيد الحميري وغيره، ومن أوائل من عرف بالمنشد توفي سنة (١٥٠ه / ٧٦٨م). ينظر، الطوسي: الرجال ١٥٠؛ الشاهرودي: مستدركات علم رجال الحديث ٨ / ٤٧٠؛ الأمين: أعيان الشيعة ١٠ / ١٩٣؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ٢٠ / ١٨؛ الكرباسي: معجم خطباء المنبر الحسيني ٤٢.
[٤٦٨] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٠٨ و ٢١١ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٤ / ٢٨٨.
[٤٦٩] سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الكوفي من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) وقد أكثر من شعره في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذريته وتفجع لمصابهم توفي في حدود سنة (١٢٠ هـ / ٧٣٨) بالكوفة. ينظر، الطوسي: الرجال ٢٢٠؛ الكشي: الرجال ٢٥٤؛ ابن شهرآشوب: معالم العلماء ١٨٥؛ القمي: الكنى والألقاب ٢ / ٤٥٥؛ اغابرزك الطهراني: الذريعة ٢ / ١٠٨؛ المحمودي: زفرات الثقلين ١ / ٢٦١؛ شبر: أدب الطف ١ / ١٧١.