الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٧ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
بين سوق الوراقين والصاغة، قائلاً له: " رأيت مولاتنا السيدة الزهراء (عليها السلام) في النوم فقالت: أمض إلى بغداد واطلبه - أي المزوق - وقل له: نح على أبني بشعر الناشئ الذي يقول فيه:
بني أحمد قلبي لكم يتقطع
بمثل مصابي فيكم ليس يسمع
وكان الناشئ حاضراً، فلطم لطماً عظيماً على وجهه، وتبعه المزوق والناس كلهم، وكان أشد الناس في ذلك الناشئ ثم المزوق ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلى الناس الظهر وتقوض المجلس ([٦١٣]).
ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتاً منها:
عجبت لكم تفنون قتلاً بسيفكم
ويسطوا عليكم من لكم كان يخضع
كأن رسول الله أوصى بقتلكم
فأجسامكم في كل أرض توزع
ومنها أيضاً:
فما بقعة في الأرض شرقاً ومغرباً
وليس لكم فيها قتيل ومصرع
ظلمتم وقتلتم وقسم فيئكم
وضاقت بكم أرض فلم يجمعهم موضع ([٦١٤])
ويبدو من خلال الرواية أعلاه بروز ظاهرة أخرى بالنسبة للمجالس الحسينية وهي ظاهرة عقد هذه المجالس في الأسواق المشهورة ببغداد وبدعم أشخاص معروفين، عرفت هذه المجالس بأسمائهم وكانت من الشهرة بحيث
[٦١٣] ياقوت الحموي: معجم الأدباء ١٣ / ٢٩٢؛ وينظر، ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ٤ / ٢٤٠ – ٢٤١.
[٦١٤] الأميني: الغدير ٤ / ٣١.