الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨٣ - اتساع ظاهرة زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وانتشارها
٧٦٥ - ٧٩٩ م) أقيمت الشعائر الحسينية عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وانتشرت انتشاراً كبيراً وكانت عنصر جذب لجميع المسلمين ولم يقتصر الأمر على شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أظهرت النصوص الروائية تلك الحقيقة وأبرزتها وهو ما روي عن قائد الحناط الذي رصد تلك الحالة وشاهدها وقد نقلها للإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: " دخلت - على العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) - فقلت له: جعلت فداك إنّ الحسين (عليه السلام) قد زاره الناس من يعرف هذا الأمر ومن ينكره، وركبت إليه الناس، ووقع حال الشهرة، وقد انقبضت منه لما رأيت الشهرة. قال: فسكت ملياً لا يجيبني ثم أقبل عليَّ فقال: يا عراقي إن شهروا أنفسهم، فلا تشهر أنت نفسك فو الله ما أتى الحسين (عليه السلام) آتٍ عارفاً بحقه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " ([٨٢٥]).
دلت الرواية السابقة على نمو ظاهرة الزيارة، وأنها لم تقتصر على الشيعة بل إنّ هنالك إقبالاً من غير الشيعة على زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) بحيث لم يعد الزائر المتقي الذي يمارس أفعاله بالسر قادراً على أن يمارس الزيارة من دون أن يعرف لكثرة زوار الإمام الحسين (عليه السلام) من جميع المسلمين ومن الرجال والنساء.
[٨٢٥] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٦٧؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٢٦؛ النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٢٣٦؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٣٥٩.