الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣٥ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
وأعداء الرحمن من أبناء مروان، لما نالوا فيه من هتك حرم رسول الله وقتل أولياء الله فاحلوه محل السرور والجذل، لا محل الاستغفار والعمل فرحم الله أمراً عمل لنفسه واقتفى سنة نبيه ورغب في عفو ربه ولم يغفل في هذا اليوم العظيم من ذكر مصاب أبناء نبيه ولم يخل الظالمين فيه من لعنه: (ألا لعنة الله على الفاسقين المارقين أولياء الشيطان وقتلة المؤمنين)([١٣٠٥]).
كما حمل الصراع الأموي الشيعي الموروث الثقافي والعقائدي، فلكل طرف كان له تأثيراته واتباعه الذين ينهجون نهجه ويتبعون أثره، وقد أشار الكراجكي إلى ذلك التأثير بقوله: "ومن عجيب أمرهم دعواهم محبة أهل البيت (عليهم السلام) مع ما يفعلون يوم المصاب بالحسين (عليه السلام) من المواظبة على البر والصدقة، والمحافظة على البذل والنفقة، والتبرك بشراء ملح السنة، والتفاخر بالملابس المنتخبة، والمظاهرة بتطيب الأبدان، والمجاهرة بمصافحة الإخوان، والتوفر على المزاورة والدعوات، والشكر من أسباب الأفراح والمسرات واعتذارهم في ذلك بأنّه يوم ليس كالأيام وانه مخصوص بالمناقب العظام ويدعون أنّ الله عز وجل تاب فيه على آدم، فكيف وجب أن يقضي فيه حق آدم (عليه السلام) فيتخذ عيداً ولم يجز أن يقضى حق سيد الأولين والاخرين محمد خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم) في مصابه بسبطه وولده وريحانته وقرة عينه، وبأهله الذي أصيبوا وحريمه الذين سبوا وهتكوا، فتجهد فيه حزناً ووجداً ويبالغ عملاً وكداً، ولولا البغض للذرية
[١٣٠٥] القاضي النعمان: المجالس والمسايرات ٩٨.