الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٥٩ - أ - الشعر الولائي
متزملين دماؤهم
تجري على لبب النحور
يا لهف نفسي لم تفز
معهم بجنات وحور
وقد عبر بعض الشعراء عن مستويات فكرية، وعقائدية في مستوى فهمهم للإمامة المرتبط بخط النبوة كركن أساس من أركان الدين وهو ما عبر عنه أبو الأسود الدؤلي بقوله: ([٤٥٢])
يا ناعي الدين الذي ينعى التقى
قم فانعه والبيت ذا الأستار
أبني علي آل بيت محمد
بالطف تقتلهم جفاة نزار
لم يقل الشاعر يا ناعي الحسين بل إنّه يرى أنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) شعار الدين هو التقى، وهو البيت ذو الأستار إشارة إلى ما يعكسه مقام الإمامة. وفي مثل هذا المعنى عبر عنه شاعر آخر، هو خالد بن معدان ([٤٥٣])، بقوله في قصيدة يرثي بها الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) ([٤٥٤]):
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد
مترملا بدمائه ترميلا
قتلوك عطشاناً ولم يترقبوا في
قتلك التنزيل والتأويلا
وكأنما بك يا ابن بنت محمد
قتلوا جهاراً عامدين رسولا
[٤٥٢] الديوان: ١٨١
[٤٥٣] خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي أدرك سبعين من أصحاب رسول الله – ص – كنيته أبو عبد الله، من متقشفي العباد والمتجردين من الزهاد مات سنة (١٠٤ هـ / ٧٢٢م). ينظر، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار ١٨٣؛ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١ / ٩٣؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ٢٦٣.
[٤٥٤] ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٦٣؛ وينظر، الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٩٥؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٢٩.