الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤٩ - الزيارة الحسينية
إنّ ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة فيدفنونها، وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كدور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره الا علواً... " ([٧٠٩]).
وكذلك بقولها عندما خاطبت يزيد في عقر داره بدمشق: " كد كيدك واسع سعيك، وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا ولا تدرك أمرنا " ([٧١٠]).
إنّ ارتباط الحسين (عليه السلام) بالوحي وكونه شعاراً من شعائر الإسلام والتي أكدت عليها السيدة زينب بخطابها وجعلتها حقيقة إمام ناظر يزيد لتقول له إن تمكنت من قتل الحسين (عليه السلام) فإنك لا تتمكن من محو أثره.
لقد برزت العناية بقبر الإمام الحسين (عليه السلام) منذ وقت مبكر جداً يتصل بأيام الحادثة وأنّ أول من بنى على القبر هم بنو أسد، لقول السيد ابن
[٧٠٩] ابن قولويه: كامل الزيارات ٤٤٤؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٨٠؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٣٨.
[٧١٠] الخوارزمي: مقتل الحسين ٢ / ٧٣؛ وينظر، ابن نما: مثير الأحزان ٨١؛ ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ١٠٧؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٣٥.