الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨٧ - أ - موقف السلطة العباسية
وذلك في سنة مائتين وسبع وثلاثين (هـ) فثار أهل السواد واجتمعوا عليه، وقالوا لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك منا لزيارته والاجتماع عنده، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر إلى الحضرة، فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والسير إلى الكوفة، فظهر أن مسيره إليها في مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر ". تشير الرواية التي أوردها الشيخ الطوسي، أن المتوكل العباسي وعلى الرغم من شدة الإجراءات التي اتخذها لمنع زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) إلا أنها لم تنجح، كما أن المنع لم يتوقف بطبيعة الحال على زيارة القبر فقط بل امتد إلى جميع مظاهر الشعائر إلا أنه لم يتمكن، لا من إيقاف تيار الزائرين، ولا أن يمنع إقامة شعائر الحسين (عليه السلام) بل وصل الأمر أن سياسة الخوف والقتل لم تعد لترهب الناس حتى أعلنوا عصيانهم لأوامر الخليفة وأبدوا استعدادهم لمواجهة جيشه بعدما رأوا من العلامات على القبر ما زاد في موقفهم صلابة وتحدياً.
وفي سنة (٢٤٧ هـ / ٨٦١ م) وفيها المحأولة الثالثة والأخيرة التي قام بها المتوكل في معاودة الكرة لهدم القبر الشريف، وهو ما ذكره الطوسي كذلك بقوله: " مضى الأمر على ذلك، حتى كانت سنة سبع وأربعين فبلغ المتوكل أيضاً مسير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) وأنه قد كثر جمعهم كذلك، وصار لهم سوق كبير، فأنفد قائداً في جمع كثير من الجند وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين، ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة وعمل على تتبع آل علي بن أبي