الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣١ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
الاحتفالات والذين عملوا جاهدين على ترسيخه لدى عامة الناس. وقد أشار المقريزي إليه بقوله: " إنّ العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن تتعطل فيه الأسواق، ويعمل فيه السماط العظيم المسمى سماط الحزن، وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير. فلما زالت الدولة، اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسعون فيه على عيالهم، ويتبسطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون ويدخلون الحمام، جرياً على عادة أهل الشام التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ليرغموا بذلك أناف شيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن فيه على الحسين ابن علي. لأنه قتل فيه وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسط " ([١٢٨٩]).
وعلى الرغم من كل الإجراءات التي اتبعها الأيوبيون كونهم من السنة الغلاة والذين كانوا أعداء ألداء للشيعة والذين عملوا على القضاء على الشعائر الحسينية وإزالة جميع معالم الحضارة الفاطمية([١٢٩٠]) فها هو الشيخ ابن نما الحلي وهو من أعلام القرن السابع يحدثنا بلقاء جمعه مع جماعة من أهل مصر بقوله: " حدثني جماعة من أهل مصر أنّ مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم، عليه من الذهب شيء كثير يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون
[١٢٨٩] المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ٣٤٨؛ وينظر، متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ١ / ١٣٨.
[١٢٩٠] عطا الله، أحمد: الحياة الفكرية في مصر الفاطمية ١٤٠.