الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٦٤ - ١ - السنة النبوية والبكاء
رجل من بني عدي بن كعب، فرجع إلى المدينة فلما رآه عمر دمعت عيناه وقال: وخلفت زيداً قاضياً وأتيتني([١٩٩]).
وبكت هند بنت عمرو بن حرام (عمة جابر بن عبد الله الأنصاري)، يوم أُحد أخيها عبد الله بن عمرو ([٢٠٠])، وقال جابر: فجعلت أبكي وجعل القوم ينهوني ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينهاني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابكوه ولا تبكوه فو الله ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى دفنتموه ([٢٠١]).
وذهب البعض إلى منع البكاء وكونه مما يعذب به الميت ولعل أدلة المانعين تندفع بما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أهل بيته وصحابته. وقد جاءت رواية المنع برواية عمر بن الخطاب، وعن عبد الله ابن عمر([٢٠٢]) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "إنّ الميت يعذب ببكاء أهله"([٢٠٣]). وقد روي بلفظ آخر عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول
[١٩٩] ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد ٣ / ٢٣٥.
[٢٠٠] عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر بن عبد الله الأنصاري. من أصحاب العقبة استشهد في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أُحد. وينظر، ابن سعد: الطبقات ٣ / ٦٢٠؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ٢٢١؛ ابن حجر: الإصابة ٤ / ١٨٩.
[٢٠١] ابن عبد البر: الاستيعاب ١ / ٣٦٨.
[٢٠٢] عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أُحد وهو ابن أربع عشرة سنة وهو أحد المكثرين من الصحابة العبادلة، مات سنة (٧٣ هـ / ١٩٣م). ابن سعد: الطبقات ٤ / ١٤٢؛ البخاري: التاريخ الكبير ٥ / ٢؛ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧؛ بن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ٣١٥.
[٢٠٣] أبو داود: السنن ٢ / ٥٩؛ وينظر النسائي: السنن ٢ / ١٧.