الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٨٠ - ثالثاً - شعر الجن
ينشدونها على أنها من الجن، وبهذا كانوا يخفون على النظام من جهة، والجهات الحقيقية الناظمة لها، يجعلون الناس تحفظها وترددها بسهولة أكثر من جهة أخرى..."([٥٠٨]). وأكده الشيخ شمس الدين بقوله: " ويبدو ان أكثر هذا الشعر لشعراء منسيين مغمورين، أرادوا ضمان انتشار الدعاية للثورة والمساهمة في عمل من أعمال التقوى المحبوبة دون أن يخاطروا بأنفسهم ويتعرضوا لنقمة السلطة، فأنشأوا هذه الأبيات ونسبوها للجن"([٥٠٩]). فإنّ حملة التهديد الأموي قد طالت جميع محبي علي وأهل بيته (عليهم السلام) وقد تتبعوهم في كل مكان، وقد لحق الشعراء في ذلك الكثير كونهم اللسان الناطق، والصوت الإعلامي الصادح الذي يمثل الدعاية المتحركة خصوصاً إن كان من كبار الشعراء. ومن المؤكد الذي أشارت له المرويات السابقة التي صدرت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته في إن الملائكة، والجن قد ناحت وبكت على الحسين (عليه السلام) الا أنه لم يرد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الجن قد رثت الإمام الحسين (عليه السلام).
لقد كان شعر الرثاء الحسيني المنسوب للجن من الكثرة بلغ حد التواتر عند علماء الأمة بحيث نجده في كتب المؤرخين وأصحاب السير وحتى كتب الحديث فلا نكاد نستعرض كتاباً من كتب التاريخ الا ووجدنا فيه تلك المراثي، ونذكر هنا نماذج من بعض ما سمع من تلك المرثيات ومنها: ([٥١٠])
[٥٠٨] الملحمة الحسينية ٣ / ٣٤٤.
[٥٠٩] ثورة الحسين (عليه السلام) في الوجدان الشعبي ١٤٨.
[٥١٠] الطبري: تاريخ ٣ / ٣٤٢؛ وينظر، ابن أبي الدنيا: الموسوعة ٢ / ٥٠٣؛ ابن قولويه: كامل الزيارات ١٩٦؛ المفيد: الارشاد ٢٣٧؛ ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢١٩؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ٤٤١.