الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤٣ - اقامة الشعائر الحسينية في الأندلس
خرجت إلى حيز الوجود العلني بعد أن كانت قد مُنعتْ من قبل الأمويين وذلك بزوال دولتهم والذي عبر عنه بقوله: " بعد الامان من نكير دولة قتلته"([٦٩٦]). كذلك أشار النص إلى الكيفية التي تؤدى فيها هذه الشعائر حينما أشار إلى أنّ العزاء كان يقام جماعياً وتمتد ليوم وليلة العاشر من محرم، وكانوا يعمدون إلى عمل جنازة تشبيهية من الثياب كان يرافقها حمل الأضواء والشموع والبخور وقراءة المراثي الحسينية يعقبها عمل الأطعمة للمعزين.
ويبدو أن الشعائر الحسينية بالأندلس أخذت شكلها المعهود بعد زوال الحكم الأموي على يد بني حمود العلويين في مطلع القرن الخامس الهجري ((٤٠٧ هـ / ١٠١٦ م)) حيث أسهم حكام بني حمود في فسح المجال إمام هذه الشعائر والتشجيع عليها وذلك بحكم كونهم علويين ([٦٩٧]) واستمرت هذه الشعائر حتى القرن الثامن الهجري في حياة ابن الخطيب وهذا ما أشار إليه عندما تحدث عن القصائد الحسينية الرثائية بقوله: " الحسينية التي يستعملها اليوم المسمعون فيلوون لها العمائم الملونة ويبدلون الأثواب في الرفض كأنهم يشقون الأعلى عن الأسفل بقية من هذا لم تنقطع بعد وإن ضعفت،ومهما قيل:الحسينية أو الصفة لم يدر اليوم أصلها"([٦٩٨]).
يتضح ذلك الاستمرار من خلال ما أورده من معلومات عن الشاعر
[٦٩٦] ابن الخطيب: اعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الاسلام ١ / ٧٤.
[٦٩٧] أبو العباس: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ١ / ٢٨٢؛ وينظر المراكشي: المعجب ٤٣؛ المقري: نفح الطيب ١ / ٣٠٠؛ كليفورد بوزورث: الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ٣٨.
[٦٩٨] إعمال الأعلام ١ / ٧٥.