الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٩٩ - المجالس الحسينية
رحمة له من رآه " ([٥٦٠]).
إن ما يميز مجالس العزاء الأولى التي أقيمت في المدينة المنورة هو حرارة العاطفة المشحونة بألم المصاب التي كانت الصفة الغالبة لتلك المجالس كونها بكائية، لأن أغلب أفرادها قد عاينوا المأساة التي جرت على أهل البيت (عليهم السلام) وعايشوا ظروف السبي، وبطبيعة الحال فقد نقلوا وقائع المقتل وصوروا ما جرى على أهل البيت في كربلاء، وما مسهم من معاناة وآلام السبي. ولقد شهد أهل المدينة تلك المجالس، وقد امتازت مآتم الرجال عن مآتم النساء كلاً بصفته، وهذا ما أشار إليه الشيخ شمس الدين بقوله ([٥٦١]): " إن مآتم الرجال كانت تبدأ بعبارات العزاء، وكانت تدور بعد ذلك الأحاديث عن الواقعة وملابساتها، وكانت هذه الأحاديث تعج بالنقمة على الأمويين وأشياعهم وقد حفظ لنا التاريخ صورة عن أحد هذه المآتم الرجالية، وهو مأتم عبد الله بن جعفر الطيار ([٥٦٢])، وأما مأتم النساء، فقد كانت أكثر حرارة، وعاطفية بطبيعة الحال، وقد كان بعضها يعقد في المنازل وبعضها يعقد في البقيع، وكان نساء أهل المدينة يحضرن هذه المآتم وبعض الرجال كانوا يحضرون في البقيع أيضاً كما تشير إليه بعض الروايات التاريخية " ([٥٦٣]). وقد
[٥٦٠] ابن قولويه: كامل الزيارة ١٦٨؛ وينظر، اليعقوبي: تاريخ ٢ / ٢٥٩؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٢٠٧؛ النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٣١٣؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٥٥٢.
[٥٦١] واقعة كربلاء في الوجدان الشيعي ٣٢٧.
[٥٦٢] الطبري: تاريخ ٣ / ٣٤٢؛ وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ٤٤١؛ الأربلي: كشف الغمة ٢ / ٢٨٠.
[٥٦٣] أبو مخنف: مقتل الحسين ١٨١؛ وينظر، أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبين ٩٠.