الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٩٨ - المجالس الحسينية
حزنهم وما رأوه من ظلم وسفك دماء. فأما العقيلة زينب (عليها السلام) فإنّها: " أخذت بعضادتي باب المسجد ونادت يا جداه إنّي ناعية إليك أخي الحسين (عليه السلام)، وأما سكينة فقد شكت لجدها ما رأته من قسوة يزيد ما كان يفعله بمخصرته وهو يضرب ثغر الحسين " ([٥٥٦]).
وأقامت الهاشميات مجالس العزاء والنياحة على الإمام الحسين (عليه السلام) ولم تزل حرائر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يداومن على النياحة والحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يتعهدهن بالطعام. فعن عمر بن علي بن الحسين ([٥٥٧]) (عليه السلام) قال: " لما قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) لبس نساء بني هاشم السواد، والمسوح ([٥٥٨]) وكن لا يشتكين من حر ولا برد وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يعمل لهن الطعام للمأتم " ([٥٥٩]) ويصف الإمام الصادق (عليه السلام) ما كان عليه حال نساء بني هاشم من حزن ووجد على مقتل الحسين بن علي عليهما السلام بقوله: " ما اختضبت منا امرأة ولا أدهنت ولا اكتحلت، ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد، وما زلنا في عبرة بعده، وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه
[٥٥٦] المقرم: مقتل الإمام الحسين ٣٧٦.
[٥٥٧] عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني صدوق فاضل. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٥ / ٣٢٤؛ المزي: تهذيب الكمال ٢١ / ٤٦٦؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٧ / ٤٣٢؛ ابن حجر العسقلاني : تقريب التهذيب ١ / ٤١٦.
[٥٥٨] المسوح: جمعه مسح وهو الكساء من الشعر. ينظر، البغدادي: خزانة الأدب ٥ / ١٩.
[٥٥٩] البرقي: المحاسن ٢٩٨.