الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٩٧ - المجالس الحسينية
الله تعالى إليه الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) وعترته، وسبيت نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثل لها رزية، أيها الناس فأي رجالات فيكم يسرون بعد قتله، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله أم أي عين فيكم تحبس دمعها وتضن عن انهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان في لجج البحار والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون... " ([٥٥٥]).
لقد أعطى الإمام زين العابدين (عليه السلام) الخطوط العامة لإقامة المجالس بهذه المضامين التي تضمنها خطابه (عليه السلام) ومن جانب آخر وجه أهل المدينة خاصة والناس عامة إلى عمق الجراح والمصيبة والثلمة التي ثلمت الإسلام وقباحة الجريمة التي ارتكبها بنو أمية، وقد وجه الإمام على اتخاذ المواقف عما فعله الأمويون عندما أشار إلى تصدع القلب والسمع لقوله: " أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله، أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يرحم ".
ولما دخل رحل الحسين (عليه السلام) المدينة كان أول عهدهم هو زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكون له ما أصابهم، ويبثون
[٥٥٥] ابن نما: مثير الأحزان ١١٣؛ وينظر، ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ٢٢٨؛ القندوزي الحنفي: ينابيع المودة ٢ / ٤٠٩ – ٤١٠.