الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٤ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
الإسلامية وأمر الشرع بإحيائها. فيما يرى الآخر خلاف ذلك، ولم يكتف الآخر موقفه الرافض، بل اندفع إلى إثارة الفتن والاقتتال وسفك الدماء لمنع ممارسة أسس لها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار من بعده.
كما أن قراءة هذه النصوص قراءة تحليلية تظهر لنا أن هذه الفتن تبرز أحياناً وتختفي أحياناً أخرى لعوامل عديدة تعمل على تأجيجها والتي يمكن الإشارة إليها بالآتي:
كان لوجود أتباع الأمويين - النواصب - في بغداد الأثر الكبير في حصول صراع دائم ودموي ضد إقامة الشعائر الحسينية، والتعرض إلى المشاهد المقدسة لقبور الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وقد انضوى هؤلاء تحت مسمى الحنابلة، فقد أشار المقدسي إلى وجود هؤلاء النواصب بقوله: " أن في بغداد مغالين في حب معاوية " ([١٢٣٥]).
والذي يثبت هذه الحقيقة قول ابن عربي: " وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس، مكتوب على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... معاوية خال المؤمنين " ([١٢٣٦]). ومما أدى إلى ازدياد وتيرة التعصب والعداء لآل البيت عند هؤلاء الأمويين النواصب، هو ما أقدم عليه البويهيون المتحمسون
[١٢٣٥] أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ١١٢ – ١١٣.
[١٢٣٦] العواصم من القواصم ٢١٩.