الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٣ - ج - زيارة القبور في القرآن الكريم
حقيقي حيث تظهر احمراراً خاصاً غير احمرار الغروب والطلوع ([١٥٢]).
وهذا يقتضي بوجود شأن للبكاء من السماء والأرض كظاهرة كونية وإلا لما كان للنفي معنى محصل، حتى يشير إليه القرآن الكريم، وقد أوردت الكتب تحقق هذه الظاهرة الكونية ووقوعها عند مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)([١٥٣]).
ج - زيارة القبور في القرآن الكريم
أوضح القرآن الكريم شعيرة من شعائر المسلمين ألا وهي الصلاة على الميت والإقامة على قبره والدعاء له وأن في الدعاء صلة بين الأحياء والأموات وبطبيعة الحال تستدعي معها الزيارة والوقوف على القبور وقد تزامن الدعاء مع الزيارة، كما في قوله تعالى:
{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أحد مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} ([١٥٤]).
لقد جاء النهي من الله تعالى لنبيه من الوقوف على قبور المنافقين أو الصلاة عليهم وهو ما عليه إجماع المفسرين كون الآية نزلت بخصوص المنافقين،([١٥٥]) من النهي عن الصلاة على جنائزهم بقوله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ
[١٥٢] تفسير الأمثل ١٦ / ١٤٣ – ١٤٤.
[١٥٣] مكارم الشيرازي: تفسير الأمثل ١٦ / ١٤٣ – ١٤٤.
[١٥٤] سورة التوبة: الآية الآية ٨٤.
[١٥٥] الطبري: جامع البيان ١٠ / ٢٠٤؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٨ / ٢١٩؛ ابن الجوزي: زاد المسير ٣ / ٤٨١؛ السيوطي: الدر المنثور ٤ / ٢٥٥.