الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٣ - أ - موقف السلطة العباسية
الزوار أن أدى إلى أن يتخذ الزوار طرقاً خاصة كثيرة الزرع بعيدة عن الحنابلة، وكانوا يعانون منها لكونها غير آمنة وأنّ الزوار كانوا يخرجون جماعات لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ([١١٧١]).
ولما استفحل أمرهم وتجاوز الحدود خرج توقيع الخليفة الراضي ([١١٧٢]) الذي أنكر على الحنابلة أفعالهم وتشددهم وعاب عليهم اعتقادهم بقوله: "... ثم طعنكم على خيار الأئمة ونسبتكم شيعة آل محمد إلى الكفر والضلال... وإنكاركم زيارة قبور الأئمة وتشنيعكم على زوارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف ولا نسب برسول الله وتأمرون بزيارته... " ([١١٧٣]).
لقد سلط هذا النص التاريخي الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ المسلمين في بغداد والى أي مدى وصل إليه التطرف الحنبلي ومن كيلهم بمكيالين إذ كانوا يهاجمون زوار مراقد آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ويحثون الناس لزيارة الإمام أحمد بن حنبل كما أشار له النص السابق الذكر. ويشير النص إلى مدى التطرف الحاصل الذي وصل إلى تكفير الشيعة ونسبتهم
[١١٧١] الفرج بعد الشدة ٢ / ٣١٠؛ وينظر نشوار المحاضرة ٢ / ٤٤.
[١١٧٢] الراضي بالله، أبو العباس، محمد بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل، ولد سنة (٢٩٧ هـ / ٩٠٩م)، أمه أم ولد رومية اسمها ظلوم بويع له يوم خلع القاهر سنة (٣٢٢ه / ٩٣٤م)، مات بمدينة السلام وكانت خلافته ست سنين وأحد عشر شهراً وثلاثة أيام. ينظر، المسعودي: مروج الذهب ٤ / ٢٥٧؛ ابن تغري بردي: مورد اللطافة في من ولي الخلافة ١ / ١٩٣؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٦١.
[١١٧٣] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٧ / ١١٤.