الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٧ - أ - موقف السلطة العباسية
الذي يستفاد من هذا النص السابق عدة أمور منها، أن المنع كان متوجهاً إلى الطرفين ولم يختص بطائفة دون أخرى، وأن المنع قد شمل الأماكن العامة فقط في مشهد الكاظمين ببغداد، وفي الأسواق تلك الأماكن التي من شأنها أن تقع الفتن فيها والتي تثير حفيظة الآخر.
وفي سنة (٤٠٦ هـ / ١٠١٥ م) تجددت إجراءات السلطة في منع شعائر العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما أشار إليه ابن الجوزي بقوله: " إنّه وقع في يوم الثلاثاء غرة المحرم فتن بين العوام كان سببها أن أهل الكرخ جازوا بباب الشعير فتولع بهم أهله فاقتتلوا وتعدى القتال إلى القلائين([١١٨٦])، فأنفذ فخر الملك الشريف المرتضى([١١٨٧]) وغيره فأنكروا على أهل الكرخ ما يجري من سفهائهم، واستقر الأمر على كفهم، وشرط عليهم أن لا يعلقوا في عاشوراء مسوحاً ولا يقيموا نوحاً " ([١١٨٨]).
لقد جاءت إجراءات فخر الملك كإجراء احترازي على أن لا تتوسع دائرة الفتنة خصوصاً أن أهل الكرخ هم كانوا سبباً فيها هذه المرة ويبرز هنا دور نقيب الطالبيين ([١١٨٩]) الشريف المرتضى المسؤول عن شؤون الطالبيين خلال
[١١٨٦] القلائين، يراجع نهر القلائين. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٣٢٢.
[١١٨٧] الشريف المرتضى، أبو القاسم علي بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد ابن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام) كان نقيب الطالبيين وكان إماماً في علم الكلام والأدب والشعر وهو أخو الشريف الرضي وله تصانيف عدة ومقالة في أصول الدين وله ديوان شعر كبير. ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣ / ٣١٣؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٠ / ٢٣١.
[١١٨٨] المنتظم ٩ / ١٤٣؛ وينظر،أبن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٩٣؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٢٨ / ١١.
[١١٨٩] عن نقابة الطالبيين ينظر، السوداني: رباب جبار: نقابة الطالبيين ٩٥.