الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٩ - الموقف في العصر الأموي
فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني ها هنا... فأقبلت لما طلع الفجر نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد، فدنوت من القبر وسلمت عليه ودعوت الله على قتلته وصليت الصبح وأقبلت مسرعاً مخافة أهل الشام " ([١٠٧٢]).
وقد أوضح الكليدار صعوبة وصول الزائرين إلى قبر الإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الفترة عندما كانت تنشر السلطات الأموية المسالح على طريق كربلاء لمنع الزائرين من الوصول إلى القبر الشريف. بقوله: " انتشرت في العهد الأموي المسالح في كربلاء، لمنع الزوار من زيارة مشهد الحسين (عليه السلام) وكان الزائرون من جانبهم يتخذون من الغاضرية، ونينوى ملجأ ومحطاً لرحالهم لقربهما من كربلاء، ويجعلونه بالظاهر هدفاً يمكثون فيها حيناً لإبعاد الشبهة عنهم والتمويه على المسالح الأموية ثم يلجأون منها سراً إلى المرقد الشريف ". ([١٠٧٣])
ومما يؤيد هذا الرأي قول المفيد، عن الإمام الصادق (عليه السلام) " وليكن رحلك بنينوى أو الغاضرية وخلوتك للنوم والطعام أو الشراب هناك فإذا أردت الرحيل فودع الحسين صلوات الله عليه "، ([١٠٧٤]) وهنالك دلائل تاريخية تدل على أن الزائرين قد اتخذوا من الغاضرية أو نينوى مقراً للانطلاق
[١٠٧٢] ابن قولوية: كامل الزيارات ٢٢١؛ ابن طاووس: إقبال الأعمال ٣ / ٦٤؛ المجلسي بحار الأنوار ٤٥ / ٤٠٨؛ النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٢٩٤؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٦٠؛ النجفي: موسوعة أحاديث أهل البيت ٤ / ٣٩٧.
[١٠٧٣] تاريخ كربلاء وحائر الحسين ١٩٢.
[١٠٧٤] المزار ١٢٦؛ وينظر، المشهدي: المزار ٣٩٢؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٢١٩.