الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٨٥ - المجالس الحسينية
وقد وصفت السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) مجالس المأتم التي عليها كان حال أهل الكوفة عند دخول السبايا بقولها: " أتبكون؟ إي والله فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم ابداً، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وإمارة محجتكم... " ([٥٢٢]).
كما ذكر الدينوري بكاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإمام الحسين (عليه السلام) في مجلس عبيد الله بن زياد بالكوفة بقوله: "لما أُدخل رأس الحسين (عليه السلام) على ابن زياد، فوضع بين يديه، جعل ابن زياد ينكث بالخيزرانة ثنايا الحسين (عليه السلام) وعنده زيد ابن أرقم ([٥٢٣]) صاحب رسول الله فقال له: مه ارفع قضيبك عن هذه الثنايا، فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يلثمها ثم خنقته العبرة فبكى، فقال ابن زياد: مم تبكي؟ أبكى الله عينيك والله لولا أنك شيخ قد
[٥٢٢] المفيد: الأمالي ٣٢٢؛ وينظر، ابن اعثم الكوفي: الفتوح ٥ / ١٢١؛ ابن طيفور: بلاغات النساء ٢٤؛ ابن نما: مثير الأحزان ٦٧؛ ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ٨٧؛ صفوت: جمهرة خطب العرب ٢ / ١٣٥.
[٥٢٣] زيد بن أرقم من بني الحارث بن الخزرج الأنصاري كنيته أبو عمرو ويقال أبو سعيد وقيل أبو عامر وقال بعضهم أبو أنيسة صحابي مشهور، غزا مع النبي (صلى الله عليه واله وسلم) سبع عشرة غزوة وأول مشاهده الخندق، وهو الذي أنزل الله تعالى تصديقه في سورة المنافقين لما أظهر نفاقهم. سكن الكوفة، وعد من أصحاب علي والحسن والحسين (عليهم السلام) مات سنة (٦٥ هـ / ٦٨٥م) وقيل (٦٨ هـ / ٦٨٨م). ينظر، البخاري: التاريخ الكبير ٣ / ٣٨٥؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ١٣٩؛ الطوسي: الرجال ٣٩؛ العلامة الحلي: خلاصة الأقوال ١٤٨؛ ابن حجر العسقلاني:الإصابة ٢ / ٥٨٩ وتقريب التهذيب١ /٢٢٢؛بحر العلوم:الفوائد الرجالية ٢ /٣٥٧.