الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
يندرج عنوان أهل البيت من شعائر الله في خاصية المعنى العام للشعائر، كونها دين الله ولاسيما في مسألة التعاطي لهذا المعنى العام، ويمكن أن نتوضح هذه الخاصية من خلال العديد من الآيات القرآنية التي نزلت بحق أهل البيت (عليهم السلام) موضحة وكاشفة عن موقع ومكانة أهل البيت (عليهم السلام) عند الله تعالى، والذي دفع علماء الأمة ومن كلا الطرفين في كتب التفسير أن يثبتوها في كتبهم، كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بين ما أُبْهِمَ وفصل ما أُجمِلَ من تلك المكانة والحقوق من خلال ما أوضحه بحديثه من دلالة تلك الآيات لأصحابه سواء ما كان فيها بالسنة القولية أو الفعلية.
وقد ورد هذا المعنى العاكس لتلك المكانة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ([٢٧]).
فقد أشارت أم المؤمنين أم سلمة([٢٨])، إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جلل الحسن والحسين وعلياً وفاطمة كساءً ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: أنا معهم يا رسول الله؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك على
[٢٧] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢٨] أم سلمة: هند بنت أبي أمية أم المؤمنين المخزومية وهي آخر أمهات المؤمنين موتاً، ماتت في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ينظر: ابن سعد: الطبقات ٨ / ٨٦؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ٤٣٩؛ الذهبي: الكاشف ٢ / ٥١٩؛ ابن حجر العسقلاني: الإصابة ٨ / ٢٢١.