الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٧١ - أ - الشعر الولائي
فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلاً قال لي: مرحباً بك يا دعبل، من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله، يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة. ثم إنه (عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين (عليه السلام) ثم التفت إلي وقال لي يا دعبل أرث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حياً فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت. قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول: ([٤٨٦])
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
أ فاطم لو خلت الحسين مجدلا
وقد مات عطشاناً بشط فرات
إذن للطمت الخد فاطم عنده
وأجريت دمع العين في الوجنات
أ فاطم قومي يا ابنة الخير واندبي
نجوم سموات بأرض فلات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة
وأخرى بفخ ([٤٨٧]) نالها صلواتي
قبور ببطن النهر من جنب كربلا
معرسهم فيها بشط فرات
[٤٨٦] الاربلي: كشف الغمة ٣ / ١١٤؛ وينظر، المرزباني: المختصر من أخبار الشعراء ١٠٢؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٢٥٧.
[٤٨٧] فخ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، والفخ: الذي يصاد به الطير، وهو وادي بمكة. وفيه قتل أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وذلك في سنة (١٦٩ هـ / ٧٨٥م) ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٢٣٧.