الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٢٩ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
غلب؟ فقال له الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا أردت أن تعلم من غلب، ودخل وقت الصلاة، فأذن ثم أقم " ([٣٦٦]). فقد عد الإمام زين العابدين (عليه السلام) استمرار الشعائر علناً وعلى رؤوس الأشهاد دليلاً حسياً على انتصار ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
ولم يقتصر دور الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) على كشف الزيف الأموي، وبيان مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته سواء في الكوفة أو بالشام، إنما استمر الإمام على نهجه في ترسيخ الشعائر في وجدان الأمة، وتعميق العاطفة وتوجيه الناس من خلالها وقد اغتنم الإمام جميع الفرص لإظهار تلك العاطفة، وتحريكها لدى الناس وتبرز تلك الحالة في خطبته بالشام إذ يقول: "... أنا ابن المرمل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء، أنا ابن من بكى عليه الجن في الظلماء وناحت عليه الطير في الهواء... فلما بلغ هذه الفقرة ضج الناس بالبكاء وخشي يزيد الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة " ([٣٦٧]).
أراد الإمام السجاد (عليه السلام) التأثير في الرأي العام من خلال
[٣٦٦] الطوسي: الأمالي ٦٧٧؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٧٧؛ النمازي: مستدركات علم رجال الحديث ١ / ١٦٠.
[٣٦٧] الطبرسي: الاحتجاج ٢ / ٣٢؛ وينظر، ابن نما: مثير الأحزان ٦٩؛ ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ٩٢.