الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤٧ - الزيارة الحسينية
جاء عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: " زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم فقدمنا إليه طعاماً، وأهدت إلينا أم أيمن صحفة من تمر وقعباً من لبن وزبد فقدمناه إليه، فأكل منه، فلما فرغ قمت وسكبت على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ماءً، فلما غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلة يديه ثم قام إلى مسجد في جانب البيت وصلى وخر ساجداً، فبكى وأطال البكاء ثم رفع رأسه، فما اجترأ منا أهل البيت أحد يسأله عن شيء فقام الحسين (عليه السلام) يدرج حتى صعد على فخذي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ برأسه إلى صدره، ووضع ذقنه على رأس رسول الله ثم قال: يا أبت ما يبكيك؟ فقال له: يا بني إنّي نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سروراً لم أسر بكم قبله مثله فهبط إلي جبرائيل فأخبرني أنكم قتلى وأنّ مصارعكم شتى فحمدت الله على ذلك وسألت لكم الخيرة، فقال له: يا أبة فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها؟ قال: طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، أتعاهدهم في الموقف وآخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده " ([٧٠٥]).
وعن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: " كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين (عليه السلام) وكأني بالأسواق قد حفت حول قبره، ولا تذهب الأيام والليالي، حتى يسار إليه من الآفاق، وذلك عند انقطاع
[٧٠٥] ابن قولويه: كامل الزيارات ١٢٥؛ وينظر، الطبرسي: إعلام الورى بأعلام الهدى ١ / ٩٥؛ الطبري: بشارة المصطفى ٣٠٠؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٤ / ٢٦١.