الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٠ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
يؤرخ ما دار فيها من المعارك الدامية والفظيعة: " واستقر البلد ونقب مشهد باب التبن، ونهب ما فيه، وأخرج جماعة من القبور، فأحرقوا مثل العوفي، والناشيء، والجذوعي ([١٢٥٢])، ونقل من المكان جماعة من الموتى، فدفنوا في مقابر شتى، وطرح النار في الترب القديمة والحديثة، واحترق الضريحان والعتبتان الساج وحفروا أحد الضريحين ليخرجوا من فيه ويدفنوه بقبر أحمد " ([١٢٥٣]). وقد عبر عنه مؤرخ آخر بقوله: " اقتتل أهل الشيعة، وأهل السنة حتى أراد بعض من لا يتقي الله عز وجل ولا يراقب رسوله عليه السلام نبش قبر الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد عليهما السلام بعد إحراق القبة بالنار وعزم على نقل رمتها إلى قبر أحمد بن حنبل إلى أن صرفه الله عن ذلك " ([١٢٥٤]) وقد تكرر إحراق مشهد الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) كل من عام (٤٤٨هـ / ١٠٥٦ م) ([١٢٥٥]) وفي عام (٥١٧ هـ / ١١٢٣ م) ([١٢٥٦]).
ب: - ومن الأسباب المؤثرة في وقوع الفتن الطائفية في بغداد هو الاختلاف الواقع في أجنحة السلطة، والمحأولة في موازنة القوى العسكرية، أدى إلى نقل الصراع إلى الشارع من أجل التغيير والحد من سلطة الآخر،
[١٢٥٢] الجذوعي: قال السيد محسن الامين، لعل الجذوعي من شعراء الشيعة او أن يكون من منشدي الشيعة الذين ينشدون الاشعار في رثاء أهل البيت (عليهم السلام). أعيان الشيعة ٤ / ٦٨.
[١٢٥٣] المنتظم ٩ / ٣٥٨: وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٩ / ٥٧٦؛ ابن خلدون: التاريخ ٤ / ٦٥٥؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٢ / ٦٢.
[١٢٥٤] الازدي: أخبار الدول المنقطعة ٤٢٧.
[١٢٥٥] الطبا طبائي: موقف الشيعة من هجمات الخصوم ٣٤.
[١٢٥٦] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ١٠ / ٦٠٩.