الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢١ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
وإضعافه والاعتماد على الاختلاف المذهبي في إيجاد ذلك التوازن. فإن فقدان النفوذ والمكتسبات العسكرية والسياسية للأتراك دفعهم ليكونوا طرفاً في تأجيج النزاع المذهبي ضد خصومهم الديالمة ونقل الصراع من أروقة الخلافة إلى أزقة الشوارع ببغداد مما أدى إلى انقسام المجتمع البغدادي.
ففي سنة (٣٦٣ هـ / ٩٧٣ م) أخذت الفتن طابعاً قومياً، اصطفت عليه المذاهب ببغداد في صراعاتها حتى غدا الشيعة والسنة حزبين " فأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة والديلم، وأهل السنة ينادون بشعار سبكتكين والأتراك " ([١٢٥٧]) وكان أهل السنة يستعينون بالأتراك في إقامة أعيادهم فيعيرونهم الثياب والفروش الحسان والمصاغ والأسلحة ([١٢٥٨]). ولما كانت تقع أعمال طائفية واقتتال كان الأتراك يتدخلون لصالح أهل السنة في صراعهم مع الشيعة ببغداد([١٢٥٩]). وفي سنة (٤٤١ هـ / ١٠٤٩ م) لما وقعت الفتنة بين أهل السنة والشيعة انقسم الأتراك قسمين كل على نحلته يشد منها ويساندها ([١٢٦٠]).
ج: - المتبنى الفكري للوجود السلطوي، كان للتمدد الشيعي في بغداد والعالم الإسلامي سواء في مصر على عهد الدولة الفاطمية، وفي حلب الدولة الحمدانية وفي الأندلس على عهد الدولة الحمدونية، كل ذلك مجتمع مثَّل
[١٢٥٧] ابن الجوزي: المنتظم ٨ / ٣٨٤؛ وينظر، مسكويه: تجارب الأمم ٢ / ٣٢٤؛ سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١٨٣.
[١٢٥٨] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ١٢٣.
[١٢٥٩] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٢٣٨.
[١٢٦٠] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٣٤٨.