الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣٤ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه"([٣٨١]). إذن لم ينفك الإمام زين العابدين (عليه السلام) يذكر مآسي أهل البيت (عليهم السلام) وما حل بهم، ويذكر بها، وأنها مما يألم رسول الله لها ولا يمكن أن تكون مجرد انفعال عاطفي عاشه الإمام طيلة حياته، بل كان حالة معبرة لإظهار الموقف الأموي على حقيقته وكشفه للأجيال القادمة، كما أنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) من خلال فعله يحض المؤمنين من أتباعه التأسي به كونه القدوة التي يجب أن تتبع، وجعل من البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) شعيرة مقدسة واجبة الإحياء ولهم بذلك في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسوة حسنة، وهذا ما أكده الإمام زين العابدين (عليه السلام) بكل أقواله وأفعاله، فلقد استوقفته ذكرى الفاجعة في كل مفصل من مفاصل حياته اليومية حتى عد من البكائين الخمسة، فلم يدع الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) مشهداً إلا ويصوره بذكرى المأساة من خلال بكائه الطويل، وقد بكى الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) حتى قيل: "إنّه بكى حتى خيف على عينيه " ([٣٨٢]) وكان: " إذا أخذ إناءً يشرب ماءً بكى، حتى يملأها دمعاً فقيل له في ذلك.
فقال: وكيف لا أبكي، وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع
[٣٨١] ابن قولويه: كامل الزيارات ١٦٨؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٢٠٧؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٥٥٢.
[٣٨٢] ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٠٣؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٦ / ١٠٨؛ الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٥٨٦.