الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠ - ١- الشعائر لغةً واصطلاحاً
وفيه أن الله تعالى قدر ذلك لأن في المعنى تعليلاً لكون نحرها من شعائر الله بمعنى أن نحرها مع كونها كثيرة النفع والخير وشدة محبة الإنسان للمال من أول الدلائل على قوة الدين وشدة تعظيم أمر الله"([١٢]).
وقد انعكست هذه الرؤيا أيضاً في أقوال المفسرين مع ملاحظة إطلاق لفظة مفردة الشعائر أو تقييدها وهل كونها خاصة في مناسك الحج وأعماله أم أنّها تتعدى تلك الخصوصية إلى مفاهيم أعم وأشمل. وقد اختلف في المعنى المراد من لفظة شعائر الله فهي تأتي بمعنى شعائر الله أي عموم شعائره في جميع تكاليفه غير مخصوص بشيء معين، وبذلك تكون لفظة شعائر الله هي دين الله، وتأتي أيضاً لتؤكد معنى التكليف الخاص في شؤون الحج ([١٣]).
وفي دلالة هذين المعنيين جاءت أقوال المفسرين، فالسدي ([١٤]) يرى أن شعائر الله، حرم الله. وقال ابن عباس([١٥]) شعائر الله مناسك الحج، وقال:
[١٢] الطريحي: ٢ / ٥١٤ – ٥١٥.
[١٣] الرازي: التفسير الكبير ١١ / ١٠١.
[١٤] السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي القرشي، المفسر المعروف من مصنفي الشيعة من اصحاب السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) توفي سنة (١٢٧ هـ / ٧٤٦م). ينظر، ابن سعد: الطبقات ٦ / ٣٢٣؛ البخاري: التاريخ الكبير ١ / ٣٦١؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٩ / ٨٥؛ الداودي: طبقات المفسرين ١ / ١٥؛ النمازي: مستدرك سفينة البحار ٨: ٢٠١.
[١٥] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، كنيته أبو العباس ولد قبل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأربع سنين قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم علمه الحكمة، توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن أربع عشرة سنة. مات سنة (٦٨ هـ / ٦٨٨م) بالطائف وقيل سنة (٧٠ هـ / ٦٩٠م) وصلى عليه محمد بن الحنفية وقبره بالطائف مشهور يزار. ينظر: ابن حبان: الثقات ٣ / ٢٠٨؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢٩ / ٢٨٥؛ الذهبي: تذكرة الحفاظ: ١ / ٤٠.