الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٢ - أ - موقف السلطة العباسية
تعاظم أمر الحنابلة على زمن ابن المعتز ([١١٦٨]) العباسي، الذي كان منحرفاً عن الإمام علي (عليه السلام) ويغالي في النصب ([١١٦٩]) وقد أشارت بعض النصوص التاريخية إلى تعاظم ذلك التيار الحنبلي وتطرفه ومنه ما ذكره التنوخي في خبر ابن أصدق النائح، وخروج أبي القاسم التنوخي لإيصال رسالة لابن أصدق في كربلاء وقوله: " كان هذا في شعبان والناس إذ ذاك يلقون أذى شديداً وجهداً جهيداً من الحنابلة، وإذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر خرجوا على استتار ومخافة فلم أزل أتلطف في الخروج حتى تمكنت منه... " ([١١٧٠]).
والذي يبدو من النص السابق أنّ هنالك إجراءات شديدة وصارمة كانت تتخذ من قبل الحنابلة في مواجهة الشعائر والزوار وأنّ تلك الإجراءات المتشددة كانت في بغداد ولم تمنع من إقامة الشعائر عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام).
كما ذكر التنوخي أنّه نتيجة الإجراءات التي كان يقوم بها الحنابلة بحق
[١١٦٨] أبو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب وغيرهما كان أديباً بليغاً شاعراً مطبوعاً مقتدراً على الشعر، بويع له بالخلافة بعدما خلع رؤساء الاجناد المقتدر سنة (٢٩٦ هـ / ٩٠٨م)، ولقبوه المرتضي بالله وقيل المنصف بالله وقيل الغالب بالله وقيل الراضي بالله، وأقام في الخلافة يوماً وليلة، سلمه المقتدر الى مؤنس الخادم، فقتله، وذلك سنة (٢٩٦ هـ / ٩٠٨م)، ودفن في خرابة بإزاء داره. ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٠ / ٩٥؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣ / ٧٦؛ ابن تغري بردي: مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة ١ / ١٨٠.
[١١٦٩] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٦ / ٤٤٣ – ٤٤٢.
[١١٧٠] نشوار المحاضرة ٢ / ٢٣٠؛ وينظر، ابن العديم: بغية الطلب ٦ / ٢٦٥٤.