الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٢ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
التكسب بالنوح والنشيد على الإمام الحسين (عليه السلام) ما دفع قاضي القضاة عبد العزيز بن النعمان ([٦٦٥]) إلى الاجتماع بسائر المنشدين والنائحين الذين كانوا يتكسبون بالنوح والنشيد قائلاً لهم: " لا تلزموا الناس أخذ شيء منهم إذا وقفتم على حوانيتهم ولا تؤذوهم ولا تتكسبوا بالنوح والنشيد ومن أراد ذلك فعليه بالصحراء " ([٦٦٦]).
ومن التطورات التي شهدتها الشعائر الحسينية في زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي والتي تتعلق بمدة إقامة الشعائر الحسينية في مصر، فبعد أن كانت تقام تلك الشعائر في اليوم العاشر فقط فأنه أصدر أمراً عام ((٤٠٤ هـ / ١٠١٣م)) بإقامتها في الثلاثة أيام الأخيرة قبل يوم العاشر من محرم أي من يوم السابع من محرم على أن تعطل خلالها سائر الدواوين وأماكن بيع الغلال والفواكه وغيرها، أما في اليوم العاشر من محرم فأنه أمر بإغلاق كافة الحوانيت في مصر باستثناء حوانيت الخبازين وهذا ما أشار إليه المقريزي بقوله: " أمر بغلق سائر الدواوين وجميع الأماكن التي تباع فيها الغلال والفواكه وغيرها ثلاثة أيام من آخر عاشوراء، فلما كان يوم عاشوراء أغلقت سائر حوانيت مصر والقاهرة بأسرها إلا حوانيت الخبازين " ([٦٦٧]).
[٦٦٥] القاضي عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن منصور قاضي الحاكم صاحب مصر علت رتبته عنده الى أن أقعده معه على المنبر في يوم العيد وقتله مع القائد حسين بن جوهر سنة (٤٠١هـ / ١٠١٠م). ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ١ / ٣٨٠؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٨ / ٣٢٩.
[٦٦٦] المقريزي: المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار ٢ / ٢١٢.
[٦٦٧] المقريزي: اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ١ / ١٢٥.