الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣١ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
يلاحظ على ما تقدم أن الأسس التي أتبعها الفاطميون في إقامة الشعائر الحسينية لا تختلف عما كان يجري في بغداد، وإن كانت إقامتها أشد مما كانت عليه في بغداد وهذا ما أشار إليه ابن تغري بردي بقوله: " فأما مصر فأنه كان يفعل فيها في يوم عاشوراء من النوح والبكاء والصراخ وتعليق المسوح أضعاف ذلك لاسيما أيام خلفاء مصر بني عبيد " ([٦٦٢]) حيث كانت تعطل الأسواق ويمنع البيع وتقام المجالس للنياحة والبكاء وتخرج مواكب العزاء في شوارع القاهرة.
وقد استمرت إقامة المجالس الحسينية على هذه الحال بعد عصر المعز لدين الله الفاطمي وقد أشار المقريزي عندما تحدث عن إقامة هذه المجالس زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي ([٦٦٣]) عام ((٣٩٦ هـ / ١٠٠٦ م)) أي بعد ثلاثة وثلاثين عاماً بقوله: " وفي يوم عاشوراء يعني من سنة ست وتسعين وثلاثمائة جرى الأمر فيه على ما يجري كل سنة من تعطيل الأسواق وخروج المنشدين إلى جامع القاهرة ونزولهم مجتمعين بالنوح والنشيد " ([٦٦٤]).
وهنا لابد لنا من الإشارة إلى إقدام البعض خلال هذه الفترة على
[٦٦٢] النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة ٥ / ١٥٣ – ١٥٤.
[٦٦٣] الحاكم صاحب مصر الحاكم بأمر الله، أبو علي منصور بن عبد العزيز نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي، العبيدي المصري، مولده في سنة (٣٧٥ هـ / ٩٨٥م). وأقاموه في الملك بعد أبيه، وله أحدى عشرة سنة، وتوفي في سنة (٤١١ هـ / ١٠٢٠م). ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٥ / ٢٩٢؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ / ١٧٣.
[٦٦٤] المقريزي: المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار ٢ / ٢١٢.